تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
316
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
لسان جعل البراءة لمن لم يثبت عنده البيان الأعمّ من الواقعي والظاهري ، أو تكون روايات الاحتياط معارضة لأدلّة البراءة فيما لو كان لسان جعل البراءة في حقّ من لم يثبت عنده البيان الواقعي فقط . وبهذا فلا تتمّ أدلّة البراءة « 1 » . الجواب على الاعتراض الأوّل يمكن الجواب على هذا الاعتراض بثلاثة وجوه : الوجه الأوّل : عدم تمامية روايات الاحتياط تقدّم في الحلقة الثانية استعراض جملة من هذه الروايات التي استَدلَّ بها الأخباري على وجوب الاحتياط وتبيّن أنّها لا تنهض لإثبات ذلك ؛ وذلك لأنّ هذه الروايات إمّا ضعيفة سنداً وإمّا أنّها غير تامّة دلالةً ، على تقدير صحّة سندها ، إذ هي إمّا تدلّ على الترغيب في الاتقاء في الشبهات ، دون الإلزام ، وإمّا تدلّ على الإرشاد لحسن الاحتياط ، الذي لا خلاف فيه بين الأخباري والأصولي ، وإمّا أنّها في مقام الحث على التعلّم ، ونحو ذلك من الدلالات التي لا ربط لها بوجوب الاحتياط . وهذا ما ذكره السيد الشهيد قدس سرة بقوله : " وأمّا السنّة الشريفة فهناك طوائف عديدة استدلّ بها الأخباريون على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية ونحن لم نجد فيها حديثاً تامّ السند يمكن أن يستفاد منه وجوب الاحتياط « 2 » . الوجه الثاني : روايات الاحتياط ليست حاكمة على أدلّة البراءة لو تنزّلنا وفرضنا تمامية روايات وجوب الاحتياط ، فمع ذلك لا تكون هذه الروايات حاكمة على أدلّة البراءة ؛ لما تقدّم في الاستدلال على البراءة من أن جملة
--> ( 1 ) استُدلّ على وجوب الاحتياط أيضاً بحكم العقل ، كما سيتضح في التعليق على النص . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 87 . سنتعرّض لجملة من النصوص التي استدلّ بها على الاحتياط ومناقشتها ، في التعليق على النصّ .